ملا محمد مهدي النراقي
87
جامع السعادات
العمل المباح إن كان خيرا بجعله عبادة ، كالتطيب يوم الجمعة لإقامة السنة ، وتعظيم المسجد واليوم ، ودفع الأذى بالنتن ، والأكل لقوة العبادات ، والجماع للولد وتطييب خاطر الزوجة : والترفه بنومة أو دعابة مباحة لرد نشاط الصلاة ، وإن كان شرا بجعله معصية ، كالتطيب للتفاخر بإظهار الثروة والتزين للزنا ، ولا يؤثر في الحرام ، فلا يباح شرب الخمر لموافقة الأقران ، والإخوان ، فالمعاصي لا تتغير موضوعاتها بالنية ، بخلاف الطاعات والمباحات فإنها بالنية الصحيحة تصير أقرب القربات ، وبالمفاسدة تصير أعظم المهلكات فما أعظم خسران من يغفل عن النية ، ويتعاطى الأعمال تعاطي البائن المهملة على قصد حظوظ النفس أو على السهو والغفلة ، وقد كانت غاية سعي السلف أن يكون لهم في كل شئ نية صحيحة ، حتى في أكلهم وشربهم ونومهم ودخولهم الخلاء . ولا ريب في إمكان تصحيح النية في كل مباح ، بحيث يترتب عليه الثواب ، بل يمكن تصحيح النية في كل نقصان مالي وعرضي ، فإن من تلف له مال ، فإن قال : هو في سبيل الله ، كان له أجرا ، وإن سرقه أحد أو غصبه يمكن أن ينوي كونه من ذخائر الآخرة ، وإذا بلغه اغتياب غيره له فيمكن أن يطيب خاطره بأنه سيحمل عليه سيئاته وينقل إلى ديوان حسناته فإياك أن تستحقر شيئا من نياتك وخطرات قلبك ، ولا تقدم على عمل إلا بالنية صحيحة ، فإن لم تحضرك النية توقف ، إذ النية لا تدخل تحت الاختيار ، وقد قيل : ( إن من دعا أخاه إلى طعام بدون رغبة باطنة في اجتنابه ، فإن أجابه فعليه وزران : النفاق ، وتعريضه أخاه لما يكرهه لو علمه ، وإن لم يجبه ولم يأكل فعليه وزر واحد هو النفاق ! ) . فلا بد للعبد من خالص النية في كل حركة وسكون ، لأنه إذا لم يكن كذلك غافلا ، والغافلون قد وصفهم الله - تعالى - فقال : ( إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) ( 46 ) . وصاحب خالص النية صاحب القلب السليم ، قال الصادق ( ع ) :
--> ( 46 ) الفرقان ، الآية : 44 .